الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

26

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

مصاديقه ، فلا ريب حينئذٍ في أنّ سائر مصاديق الكاشف يقوم مقام هذا القطع بلا إشكال . ولكن لو كان المأخوذ على نحو الكاشفية التامّة بأخذ تلك الحالة ، أي حالة المائة بالمائة ، فلا إشكال في عدم قيام الأمارات مقام هذه الدرجة من العلم لأنّ كشف الأمارة كشف ناقص . وبما ذكرنا ظهر أنّ الأصول العمليّة لا تقوم مقام القطع الموضوعي مطلقاً حتّى إذا كان القطع الموضوعي مأخوذاً على نحو أخذ جامع الكاشف ؛ لأنّ لسان الأصول ليس لسان الكشف وإن كان لها نظر إلى الواقع في الجملة ، ولا منافاة بينهما لأنّها تنجّز التكليف الواقعي في صورة الإصابة وإن لم يكن لسانها لسان التنزيل منزلة الواقع . 7 . مدى حجّية العلم الإجمالي إذا كان العلم مشوباً بنوعٍ من الإجمال والشكّ ، فما هي قيمة ذلك العلم ، وهل هو حجّة في التنجّز كالعلم التفصيلي الذي فرغنا عن حجّيته ، حتّى تجب موافقته القطعيّة وتحرم مخالفته كذلك ، أو لا يكون حجّة لمكان الشكّ والتحيّر فيجوز التمسّك بالحكم الظاهري الذي يكون موضوعه الشكّ ؟ لا ينبغي الريب في أنّ العلم الإجمالي علّة تامّة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة ولكن يكون مقتضياً بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة ، وذلك لأنّ الحكم الظاهري وإن كان موضوعه الشكّ ، ولهذا لا منافاة بينه وبين الحكم الواقعي لكن متعلّق الشكّ في العلم الإجمالي إنّما هو خصوص أحد الطرفين لا كلاهما ، فإنّ مثل قوله عليه السلام : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام » « 1 » وإن كان يشمل كلًاّ من الطرفين

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، ح 4